عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

55

كامل البهائي في السقيفة

ومع هذا فإنّ نفي التكليف بما لا يطاق ورد سمعا من اللّه تعالى حيث يقول : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 1 » ، وقال : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « 2 » ، وقال تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً « 3 » ، ولهذه نظائر جمّة . مسألة : ولمّا كان التلبيس والتعمية ممتنعين على اللّه تعالى فلا يصحّ أن يأمر عبده بالإيمان وهو لا يريده ، ولو صحّ لكان أبو جهل ممدوحا على كفره ويستحقّ المثوبة على ترك الإيمان ، لأنّ ما فعله ما هو إلّا الامتثال لأمر اللّه ، فلو عذّبه اللّه بالنار لكان ظالما له على مذهبهم ، وله أن يخاطب ربّه يوم القيامة : يا ربّ ، إنّك أردت الكفر منّي ففعلته فلم تعذّبني بنارك ؟ ! « سبحانك هذا بهتان عظيم على اللّه » . ويقال أيضا : كيف يجوز على اللّه تعالى أن يبعث نبيّا مثل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ومعه كتاب كالقرآن وفيه الأوامر والنواهي وكلاهما كذب لأنّهما أنزلهما وهو لا يريد هما ولا يريد ما قاله الرسول الذي أمر باتّباعه أو ورد في القرآن ؟ ! « نعوذ باللّه من هذا الاعتقاد » . مسألة : ولو جاز أن يسلب العبد إيمانه عند الموت فهو الظلم الصريح ، والجور القبيح ، فكيف يستساغ أن يرسل اللّه تعالى مأة ألف نبيّ وأربعة وعشرين ألفا ومع مأة كتاب وأربع كتب منها عشرة مع آدم الصفي ، وخمسون مع هبة اللّه شيث ابن آدم ، وثلاثون مع إدريس وهو أوّل من تعلّم الكتابة ، وعشر مع إبراهيم ، وينزل التوراة على موسى ، والإنجيل على عيسى ، والزبور على داود ، والفرقان على

--> ( 1 ) البقرة : 286 . ( 2 ) البقرة : 185 . ( 3 ) النساء : 28 .